السنة الثامنة والأربعون - العدد 16902 - 20 آب 2008
ابتداءً من 11 – 3 – 2008 ولغاية سنة كاملة، وتزامناً مع الذكرى الثلاثين لرحيل كبيرنا سعيد فريحه، تبدأ "مؤسسة سعيد فريحه وأولاده للخدمات العلمية والاجتماعية" مسابقة شهرية تستمر سنة كاملة مع القرّاء عبر "المحلل السياسي" و "نادرة السعيد". وتفاصيلها أنه على القارىء ان يرسل قطعة أدبية أو رؤياه السياسية أو الأقتصادية أو حنينه الى وطنه الأم لبنان باللغة التي يرتأيها عبر Email إلهام فريحة elham.freiha@dar-assayad.com ثم تقوم لجنة من مخضرمي كتّاب "دار الصياد" بتقييم كل القطع بعمق على الا تزيد القطعة عن عشرة أسطر على ورق A4 ، والفائز شهرياً يربح 1000 دولار اميركي يحول على حسابه المرسل بالـ Email. وتنشر القطعة في كافة مطبوعات الدارالثمانية تعميماً للفائدة والتواصل بين المواطن المقيم والمهاجر قسرياً.
"مؤسسة سعيد فريحة وأولاده"
المحلل السياسي
طروحات السياسيين
بين الأولويات الملحّة
والإعتبارات الإنتخابية
كتب المحلل السياسي:
رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون هاوي تاريخ، ينبش فيه في كل مرة بحثاً عن واقعة تُعزز وجهة نظره، هذه الميزة هي بمثابة حِنكةٍ، لكن للتاريخ وللتأريخ أربابه، صحيحٌ أن العماد عون يتوجَّه الى عامة الرأي العام لكن بينهم مؤرخين وأصحاب ذاكرة ثاقبة، وهؤلاء بإمكانهم أن يقارعوا العماد عون، الحجّة بالحجّة والواقعة بالواقعة.
* * *
في مؤتمره الصحافي الأخير، أول من أمس، بعد الإجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح، أعاد العماد عون فتح ملف صلاحيات نائب رئيس الحكومة (المصادِف) هذه المرة أنه ينتمي الى التيار وهو اللواء عصام أبو جمرا، العماد عون عاد بالذاكرة ستةً وثلاثين عاماً وتحديداً الى العام 1972، مُذكِّراً أن نائب رئيس الحكومة آنذاك الدكتور ألبير مخيبر ترأس أكثر من جلسة لمجلس الوزراء، في غياب رئيس الحكومة آنذاك الرئيس صائب سلام.
يستدعي هذا النبش للتاريخ سلسلة من الملاحظات والتصويبات والمقارنات:
- العماد عون ترأس حكومةً إنتقالية على مدى عامين، فكم من المرات ترأس نائبه اللواء عصام أبو جمرا جلسات مجلس الوزراء في غيابه?
- العماد ميشال عون حين يكون خارج لبنان يُلغى إجتماع تكتل التغيير والإصلاح، فلماذا لا يُعقَد الإجتماع في غيابه?
- العماد ميشال عون هذه المرة داخل السلطة من خلال خمسة وزراء، ومع حلفائه من خلال أحد عشر وزيراً، وفي مجلس النواب من خلال أكثر من 58 نائباً مع حلفائه، فلماذا لا يتم طرح الموضوع بطريقة علمية دستورية عبر تقديم اقتراح قانون يُحدِّد دستورياً مهام مجلس الوزراء?
- ما هو الأكثر إلحاحاً، أن تُطرَح مسألة أن يترأس نائب رئيس الحكومة جلسات مجلس الوزراء، في غياب رئيس الحكومة? أو أن تُطرَح مسألة أن يترأس رئيس الجمهورية الجلسات في غياب رئيس الحكومة?
من حق السياسيين أن يطرحوا ما يشاؤون لكن ليس بطريقة عشوائية ولدواعٍ إنتخابية،
الأجدى بالأقطاب والسياسيين أن يطرحوا ما هو مُلح قبل طرح الأمور التي لن تُحَل في المدى المنظور، ويُدرك هؤلاء الأقطاب قبل غيرهم أن مسألة الاهدار والفساد هي أولوية الأولويات، فلماذا لا يباشرون بطرحها?
كانت فتاة احلامي الاولى تحب اشياء كثيرة في الحياة!
وكنت انا، بفعل غرامي الشديد بها، احب ما تحب، واكره ما تكره.
رأيتها مرة تأكل تفاحاً فصرت لا اقوم ولا اقعد الا وبين يدي تفاحة او تفاحتان على الاقل!
وعرفت انها تحب الرياضة فانصرفت حالاً الى اخذ دروس في الملاكمة وكرة القدم واللعب على الحبال!
وفهمت انها تحب العرب والعروبة فصرت اكره احد اقربائي لان اسمه (ريمون) واحب امام اليمن لان اسمه يحيى حميد الدين!
واخيراً عرفت انها تحب الموسيقى والصوت الجميل فبادرت الى مشترى (حاكي) وعدة اسطوانات واخذت امرن صوتي على الغناء، ولو لم يتضايق الجيران من صراخي المزعج لدخل في روعي اني مطرب وذو صوت جميل والعياذ بالله!
وعلى ذلك قررت ان اترك الغناء واكتفي بالموسيقى فابتعت (كماناً) وبدأت اتلقى دروساً في العزف عليها، ولم تمض بضعة اسابيع حتى اتقنت بعض البشارف والتقاسيم، وصرت افرق بين الصبا والبيات!
وحدث ذات يوم ان كنت جالساً في غرفتي اعزف (بشرف طاطيوس) فشعرت باشتداد الحر ولما فتحت النافذة فوجئت بمرأى صبية حسناء واقفة على النافذة المقابلة وهي تنظر الي وتبتسم!
وقابلت حالاً ابتسامتها الحلوة بابتسامتين... وهذا هو مركب النقص في الرجال!
ان احدنا مهما يكن وفياً لمن يحب لا يستطيع ان يعبس اذا ضحكت له امرأة وان يصمد ويستقيم اذا هبت عليه ريح الجمال والاغراء!
لقد كنت احب فتاة احلامي، ولكن هذا الحب لم يمنعني من ان افتح النافذة بضع مرات كل يوم لابادل جارتي الحسناء النظرات والابتسامات والاشارات ايضاً!..
لقد كان يفصل بيني وبينها الطريق العام، وكانت الحركات والاشارات تقوم مقام ساعي البريد واسلاك التلفون، ولذلك رأيتها في احد الايام تبدي اشارة. معناها: انت مين?
فقلت (بالاشارة طبعاً): انا وحيد... ومستأجر غرفة هنا. ولكن انت مين?
فابتسمت واشارت الى محبس في يدها الشمال، ثم الى ثوب ابيض لا يزال داخل حقيبة الثياب!...
وفهمت ان جارتي عروس منذ ايام او اسابيع... وهذا هو المكر او مركب النقص في (بعض النساء)!...
* * *
ورأيتها في احد الايام تبدي بعض الحركات والاشارات ففهمت انها تريد ان اعزف لها على الكمان لانها هي ايضاً تحب الموسيقى وتتقن الضرب على العود!...
وبالفعل فقد جئت انا بكماني وجاءت هي بعودها ثم جلس كل منا الى النافذة وبدأنا نعزف.... وبدأ المارة والجيران يطربون ويتساءلون عن سر هذا النغم الواحد المتصاعد من النافذتين!
وبقينا على هذه الحال الى ان تناست هي العود وتناسيت انا الكمان... وحتى فتاة الاحلام!
لقد اصبحت احب جارتي ولا اطيق فراق النافذة لحظة واحدة، اما هي فكانت تغتاب عريس الهناء، وتجلس معظم الوقت قبالتي لتبادلني الاشارات والحركات... وهذا اظلم واسخف انواع الحب!
وعدت في احدى الامسيات الى غرفتي فوجدت على المنضدة (صحن محشي) فظننت ان السيدة صاحبة المنزل هي التي وضعته لانها اعتادت ان تشركني في طعامها بين حين وآخر!
وتركت صحن المحشي جانباً وانصرفت الى النافذة فاذا بجارتي الحسناء تشير الي... ثم الى فمها... فلم افهم ماذا تعني، فاعادت الكرة، واخذت تأتي بحركات تثير الدهشة... واخيراً فهمت ان صحن المحشي هدية منها... واخذت احاول بالاشارات افهامها اني مسرور جداً بهديتها... وفجأة فتح الباب وراء ظهرها واطل رجل بشاربين معقوفين وعينين تقدحان الشرر... وقد شاهدني حضرته ابادلها الحركات والاشارات فوقف مصعوقاً... وتابعت انا عملية تحريك اليدين بشكل يدل على اني اقوم بتمارين رياضية، لا علاقة لها بالجارة الحسناء وبصحن المحشي!
غير ان هذه الخدعة الارتجالية لم تنطل على الزوج فرأيته يبادر الى اغلاق النافذة بحدة ثم سمعت صياحه يتعالى، وبعد قليل انقطع الصياح وهرول الزوج الغاضب يقرع باب منزلي ويقول لصاحبته، مش رايح من هون الا لفك رقبته...
وانا عمري ما كنت جباناً ولكني في مواقف كهذه اعترف باني اجبن خلق الله... ولذلك اسرعت في ترك الغرفة، والصعود الى السطح ومنه انحدرت الى الطريق العام من الباب الخلفي!
اما الزوج الهائج فقد بلغت به ثورة الاعصاب حداً لم يتورع فيه عن اثارة فضيحة كبرى، واتيان عمل جريء. فقد اقتحم - سامحه الله - غرفتي ولما لم يجدني فيها فش خلقه بمحتوياتها فحطم الكمان، وبعثر الثياب، والقى بصحن المحشي من النافذة... ثم انذر صاحبة المنزل بطردي والا طربق البيت على رأسها ورأسي!
ولم تكن المسألة لتحتاج الى انذار لاني قررت ابدال الغرفة والاستغناء عن ثلاثة اشياء: الاول: الكمان...
والثاني: حب نساء الجيران...
والثالث: قبول الهدايا وخصوصاً اذا كانت صحن محشي!!